السيد محمد هادي الميلاني

79

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

حكم القادر على الاكتساب وذي الصنعة : ( قال المحقق قده : ومن يقدر على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها ، لأنه كالغنى . وكذا ذو الصنعة ) . شبه المحقق ( قده ) القادر على الاكتساب بالغنى ، فإنه مثله حكما . وأما موضوعا فليس بغني ، فإن الغني من تلبس بالغنى بالفعل ( لأن كل مشتق ظاهر في الفعلية ) فضده أو ما يقابله بنحو الملكة والعدم هو الفقير موضوعا ، وإن كان كالغنى حكما ( 1 ) . والدليل على ما ذكره هو الروايات الآتية : - 1 - ما رواه الكليني بسند موثق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما . فقلت له : وكيف يكون هذا ؟ قال : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير ، فلو قسمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله . وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله » ( 2 ) .

--> ( 1 ) - إن قيل : إن النسبة بين الغنى والفقر هو الملكة والعدم باعتبار ان الغنى هو الواجد والفقير هو المعدم ، فلا واسطة بينهما . وإن قيل : إن النسبة بينهما هو التضاد باعتبار ان الغنى هو الواجد لقوت سنته والفقير هو الواجد لأقل من ذلك ، فالظاهر أنهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما . فمن لم يكن غنيا بالفعل فهو فقير موضوعا . ( 2 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .